حبيب الله الهاشمي الخوئي
70
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الزواهر وكان آباؤك بدورا بواهر وأمهاتك عقيلات عباهر وعنصرك من أكرم العناصر وإذا ذكر العلماء فعليك تثني الخناصر خبرنا أيّها البحر الزاخر ما الدليل علي حدوث العالم - إلى أن قال : فقال أبو شاكر : دلَّلت يا أبا عبد اللَّه فأوضحت وقلت فأحسنت وذكرت فأوجزت وقد علمت أنا لا نقبل إلَّا ما أدركناه بأبصارنا أو سمعناه باذاننا أو ذقناه بأفواهنا أو شممناه بأنوفنا أو لمسناه ببشرتنا فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ذكرت الحواس الخمس وهي لا تنفع في الاستنباط إلَّا بدليل كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح . الحديث الرابع في الكافي بإسناده إلى هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام انّه قال للزنديق الَّذي سأله من أين أثبتّ الأنبياء والرسل قال : انا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنّا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ويحاجّهم ويحاجّوه ثبت أن له سفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم فثبت الآمرون والنّاهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبّرون عنه جلّ وعزّ وهم الأنبياء وصفوته من خلقه حكماء مؤدبين في الحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للنّاس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شيء من أحوالهم ( وأفعالهم - خ ل ) مؤيدون عند الحكيم العليم بالحكمة ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان ممّا أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين لكيلا تخلو أرض اللَّه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته . أقول : الغرض من هذا الحديث العقلي البرهاني المشتمل على مسائل عظيمة وفوائد مهمّة أن الأرض ما دامت باقية لا تخلو من حجّة يهدى النّاس إلى سبيل الرّشاد والسّداد ويستنقذ عباد اللَّه من الجهالة وحيرة الضلالة مبتنيا على مقدمات عقلية وليس الغرض من الاتيان بهذه الأحاديث كما أشرنا إليه آنفا التمسك بها تعبدا حتى يلزم الدور بل لما رأينا من أنها احتجاجات على أساس عقلي برهاني